محمد حمد زغلول

94

التفسير بالرأي

مقاصد الشريعة لهذا الدين فلا يخفى على ذي بصر وبصيرة فوائد ترجمة معاني القرآن الكريم لغير العربية لا سيما في مجال الدعوة إلى الإسلام بين الأمم والشعوب غير العربية ، وما أكثر الذين هداهم اللّه لهذا الدين بمجرد ترجمة بعض آيات لهم ، فتبليغ الإسلام لغير العرب لا يتم إلا بترجمة معاني القرآن الكريم لهؤلاء الناس ، وكذلك بترجمة معاني القرآن تبرأ ذمة المسلمين بتبليغ الدعوة لجميع البشرية حيث إن هذا الدين ليس حكرا على أمة دون سائر الأمم الأخرى ، إنما بعث به النبي العربي محمد صلى اللّه عليه وسلّم ليكون هداية للبشرية جمعاء . قال تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 107 ] وضمن هذا المفهوم فلا يجوز منع ترجمة القرآن وتضييق ما وسّعه اللّه سبحانه وتعالى . هذا فيما يتعلق بترجمة القرآن الكريم من أجل تعليمه وتوضيحه وإيصاله للأمم من غير العرب ، أما بالنسبة لترجمته من الناحية التعبدية ، فالراجح لدى الفقهاء هو عدم اعتبار قراءة القرآن بغير العربية متعبدا بها وكذلك القراءة في الصلاة لا تجوز إلّا بالعربية ، ومع هذا فقد صح في بعض المذاهب الإسلامية أنه تجوز القراءة في الصلاة بغير العربية لمن لم يحسنها ، كما صح ذلك في المذهب الحنفي ، وعليه الفتوى عندهم ، ويتفق مذهب الحنفية مع المذهب الشيعي في هذه المسألة تماما ، فقد أجاز فقهاء المذهب الشيعي قراءة الفاتحة في الصلاة بغير العربية في حال الضرورة القصوى والحاجة الماسة والجهل التام باللغة العربية ، ولكن بشكل مرحلي ومؤقت حتى التمكن من تعلم العربية وبذل الجهد والنية الصادقة في ذلك ، فعندهم - أي الشيعة - إذا ما حصل العلم باللغة العربية فلا تصح الصلاة والقراءة التعبدية بغيرها . وبعض المذاهب الأخرى تشدد في عدم جواز الصلاة ، بقراءة الفاتحة بغير